الشيخ السبحاني

46

رسائل ومقالات

وإذا كان المعاد يحتلّ المكانة العليا في الشرائع السماوية وكان القرآن خاتم الكتب ، والمبعوث به خاتم الأنبياء فيناسب أن يكون المعاد مطروحاً فيه بشكل واسع مقترناً بالدلائل العقلية المقنعة . وقد صدق الخُبرُ الخبر ، فالذكر الحكيم يعتني بالمعاد ، ويهتم به اهتماماً بالغاً تكشف عنه كثرة الآيات الواردة في مجال المعاد وربّما تبلغ زهاء ألف وأربعمائة آية ، وكان أُستاذنا العلّامة الطباطبائي يقول : تربُو على الألفين ولعلّه قدس سره ضم الإشارة إلى التصريح به فبلغت ما تربو على ألفي آية . وعلى أية حال فالشيعة لا تختلف عن سائر الفرق الإسلامية في هذا الأصل الخطير وتقول : إنّ اللَّه سبحانه سيجمع الناس يوم القيامة ويضع الموازين القسط فلا يظلم أحداً مثقال ذرة ، وتوفّى كل نفس ما عملت فإمّا إلى النعيم الدائم أو إلى العذاب المقيم . وهناك أُصول اتّفقت الشيعة عليها نذكرها لشدّة مناسبتها بالمقام : 1 - اتّفقت الشيعة على أنّ المسلم المؤمن العاصي غير مخلّد في النار وهو مؤمن فاسق فليس بكافر ولا بالمنزلة بين المنزلتين . 2 - اتّفقت على أنّ الشفاعة حقّ ، وانّ لخاتم الأنبياء مقام الشفاعة الكبرى كما تعتقد بجواز طلبها من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ومماته . قال سبحانه : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » . وليس طلب الشفاعة إلّا طلب الدعاء فإذا جاز في حال الحياة يجوز بعد الرحيل أيضاً لافتراض أنّه صلى الله عليه وآله وسلم حيّ يُرزق وأنّه بإذنه سبحانه يسمع كلامنا ويجيب سلامنا .

--> ( 1 ) . النساء : 64 .